закрыть

Постановление Совета улемов ДУМ РФ о закят аль-фитр в 2016 году

Совет улемов Духовного управления мусульман Российской Федерации определил закят аль-фитр в 2016 году в размере:

— для людей малоимущих — 100 р.

— для людей со средним достатком — 300 р.

— для состоятельных людей — от 500 р.

Закятуль-фитр (садакатуль-фитр, фитр садакасы)  милостыня разговения, выплачиваемая от каждого члена семьи до начала праздника Разговения (Ид-аль-фитр, Ураза-байрам). Она является заключительным условием для принятия Творцом соблюденного поста.

Фидия садака:

— минимальный размер за пропущенный день составляет 250 р.

Фидия садака  это милостыня-искупление, состоящая в том, что за каждый пропущенный день обязательного поста надо накормить одного нищего так, чтобы на него израсходовалось средств примерно столько, во сколько обходится в среднем обед (а лучше — среднесуточные затраты на питание).

RSSКонтактыПисьмо
Опции поиска:

 Полнотекстовый поиск
 Только по ключевым словам
 Слово или фразу целиком
 Каждое слово в отдельности


2 декабря 2019 17:42    

Выступление Дамира Мухетдинова на международном симпозиуме в Маскате

По поручению главы мусульман России муфтия шейха Равиля Гайнутдина  первый зампред Духовного управления мусульман РФ, ректор Московского исламского института выступил с докладом на тему «Проблематика воды и водных ресурсов в ханафитском мазхабе» на Пятом международном теологическом симпозиуме «Вопросы воды и водных ресурсов в исламском праве: шариатские положения, цивилизационные горизонты, современные вопросы», который в эти дни проходит в Маскате столице Султаната Оман. Религиозный деятель выступил в четвертой секции «Фетвы о воде и водных ресурсах в исламском законодательстве».

Напомним, по личному приглашению министра вакфов и религиозных дел Султаната шейха Абдаллы ас-Салими в конференции принимает участие делегация Духовного управления мусульман РФ и СМР во главе с муфтием шейхом Равилем Гайнутдином.

Организатором международного симпозиума выступает министерство вакфов и религиозных дел Султаната Оман. В мероприятии принимают участие мусульманские религиозные деятели, богословы, теологи, исследователи, а также студенты исламских и теолгических учебных заведений. 

Конференция проводится по благословению Его Величества султана Кабуса бен Саида.

В своем выступлении первый зампред ДУМ РФ подробно изложил значение воды для человечества в свете аятов Корана и хадисов Пророка (мир ему) и кратко изложил на какие виды, согласно ханафитским ученым, делится вода; какой вид воды в каких случаях применяется и т.д.

Предлагаем вашему вниманию выступление Дамира Мухетдинова на арабском языке:

 

 

 

أَحْكَامُ الْمِيَاهِ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ

الحمد الله رب العالمين، والصّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِهِ الْأَمِين، وعلى آله وصَحْبِهِ أجمعين.

وَبَعْدُ:

إنَّ اللهَ تعالى خَلَقَ اْلماَءَ لِأَغْرَاضٍ كَثِيرةٍ، وَمِنْ أهَمِّهَا أنَّهُ جَعَلَهُ تَطْهِيرًا لِعِبَادِهِ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْأنْجَاسِ، قَالَ اللهُ فيِ كِتَابِهِ اْلكَرِيمِ:  {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}، سُورَةُ الأنفالِ: الآية احْدَى عَشَرَ11، وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}، سُورَةُ الفرقان: الْآيَةُ الثَّامِنَةُ وَ الْاَرْبَعُونَ 48، كَمَا أنَّ الْمَاءَ مُنْزِلٌ مِنَ السَّمَاءِ فَكَذَلِك َهُوَ مَسْكُونٌ فيِ الأَرْضِ قَالَ اللهُ تَعَالىَ:

{وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ}، سُورَةُ المؤمنون: الآيةُ الثَّامِنَةُ وَ الْعَشَرَ 18.

وَالْفُقَهَاءُ اسْتَنْبَطُوا مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ أنَّ الْأَصْلَ فيِ الْمِيَاهِ الطَّهَارَةُ[1] حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ:

وَالْأَصْلُ فيِ مِيَاهِنَا الطَّهَارَةْ        وَالْأَرْضِ واَلثِّيَابِ وَالْحِجَارَةْ.

وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".[2]

وَلَا نَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ إِلَّا إِذَا سَلَبَ الْمَاءَ وَصَفُ الطَّهُورِيَّةِ، كَمَا فيِ الْحَدِيثِ: "إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهَ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ"[3].

ثُمَّ الْمِيَاهُ فيِ الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ لَهَا أحْكَامٌ مخْتَلِفَةٌ وَفُرُوعٌ مُشَرَّدَةٌ يَجْمَعُهَا كِتَابُ الطَّهَارَةِ، إِلَّا أَنَّ أَغْلَبَ مَسَائِلِهَا تَنْحَصِرُ فيِ بَابِ الْآبَارِ، وَبَابِ الْآسَارِ، وَبَابِ الْأَنْجَاسِ وَالْأَحْدَاثِ.

الْمِيَاهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْواَعٌ ثَلَاثَةٌ: طَهُورٌ، وَطَاهِرٌ، وَمُتَنَجِّسٌ. 

 

 

النَّوْعٌ الْأَوَّلُ: الْمَاءُ الطَّهُورُ

الْمَاءُ الطَّهُورُ هُوَ الْمَاءُ الْمـُطْلَقُ الَّذِي يَتَسَارَعُ أَفْهَامَ النَّاسِ إلَيْهِ عِنْدَ إطْلَاقِ اسْمِ الْماَءِ كَمَاءِ الْعُيُونِ، وَالْآباَرِ، وَمَاءِ الْبَحْرِ، وَالْمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ.

وَحُكْمُ هَذَا الْمَاءِ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ يُزِيلُ الْخَبَثَ وَيَرَفَعُ الْحَدَثَ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ:

  1. مَا دَامَ الْمَاءُ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِ الْخِلْقَةِ أَيِ الرِّقَّةِ وَالْجَرَيَانِ،
  2. وَلَم ْيَغْلَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفِ وَالْأَجْزَاءِ،
  3. وَلَم ْيَتَغَيَّرْ بِالطَّبْخِ وَغَيْرِهِ،
  4. وَلَمْ يَتَنَجَّسْ بِمُلَاقَاتِهِ النَّجَاسَةِ،
  5. وَلَمْ يَسْتَعْمَلْ فِي إِزَالَةِ الْخَبَثِ وَرَفْعِ الْحَدَثِ. 

       وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ صَالِحٌ لِلطَّهَارَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}، سُورَةُ الفرقان: الْآيَةُ الثَّامِنَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ 48، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهَا، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"[4].

       وَبَحَثُ الْمَاءِ الطَّهُورِ يَقْتَضِي مَعْرِفَةَ أَحْوَالٍ تَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ بِاخْتِلَاطِهِ بِأَشْيَاءٍ طَاهِرَةٍ:

       الْأُولَى: أَنَّ كُلَّ مَا يُغَيِّرُ أَوْصَافَ الْمَاءِ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا فَإِنَّهُ لَا يَسْلِبُهُ وَصْفَ الطَّهُورِيَّةِ، لِعُمُومِ الْبَلْوَى[5] وَمَشَقَّةِ الْاِحْتِرَازِ عَنْهُ.

 فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ أَوْصَافِ الْمَاءِ كُلِّيًّا أَوْ جُزْئِيًّا بِطُولِ الْمَكْثِ، أَوْ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ، أَوْ بِأَوْرَاقِ شَجَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِمَاءِ السَّيْلِ، أَوْ الْحَوْضِ الْمَخْلُوطِ بِالنَّبَاتَاتِ مَا دَامَ الْمَاءُ بَاقِيًا عَلَى طَبْعِهِ مِنَ الرِّقَّة ِوَالسَّيَلَانِ.

       الثَّانِيَةُ: إذَا اخْتَلَطَ بِهِ شَيْءٌ طَاهِرٌ عَلَى وَجْهٍ يَزُولُ بِهِ اسْمُ الْمَاءِ وَمَعْنَاهُ بِالطَّبْخِ وَغَيْرِهِ، فَلَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ إِذَا صَارَ الْمَاءُ مَغْلُوبًا بِغَيْرِهِ، إلَّا أنَّهُ يَعْتَبِرُ الْغَلْبَةَ أَوَّلًا مِنْ حَيْثُ اللَّوْنِ أَوِ الطَّعْمِ، ثُمَّ مِنْ حَيْثُ الْأَجْزَاءِ.

       إنْ كَانَ هَذَا الشَّيْءُ لَهُ لَوْنٌ، مِثْلُ اللَّبَنِ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ لِلَّوْنِ، فَإِنْ كَانَ لَوْنُهُ غَاِلِبًا عَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ.

       وِإِنْ كَانَ هَذَا الشَّيْءُ لَهُ طَعْمٌ وَلَيْسَ لَهُ لَوْنٌ، مِثْلُ مَاءِ الْأَشْجَارِ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ لِلطَّعْمِ، فَإنْ كَانَ طَعْمُهُ غَالِبًا عَلَى الْمَاءِ، فَإنَّهُ لَا يَجوُزُ الْوُضُوءُ بِهِ.

       وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّيءُ لَا يَظْهَرُ طَعْمُهُ وَلَا لَوْنُهُ، مِثْلُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمِلِ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْأَجْزَاءِ، فَإِنْ كَانَ أَجْزَاءُ الْمَاءِ (حَجْمُهُ) غَالِبًا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ، وَإِنْ صَارَ مَغْلُوبًا فَلَا يَجُوزُ.

       وَيَسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ لِزِيَادَةِ التَّطْهِيرِ، مِثْلَ الصَّابُونِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّطُهُّرُ بِهِ مَا لَمْ يَصِرْ ثَخِينًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الَّذي وَقَصَتْهُ نُاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ"[6].

وَيَلْحِقُ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ النَّوْعَانُ مِنَ الْمَاءِ:

- الْمَاءُ الطَّهُورُ مَكَرُوهُ الْاِسْتِعْمَالِ تَنْزِيهًا، وَذَلِكَ إذَا شَرِبَ مِنْهُ الْحَيَوَانُ أَوِ الطَّيْرُ الَّذِي لَا تَتَحَامَى عَنِ النَّجَاسَاتِ غَالِبًا، كَالْهِرَّةِ، وَالدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ، وَسِبَاعِ الطَّيْرِ، لِاحْتِمَالِ تَنَجُّسِ فَمِهِ، ثُمَّ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إذَا لَمْ يُوجَدُ غَيْرُ هَذَا الْمَاءِ. 

- الْمَاءُ الْمَشْكُوكُ فِي طَهُورِيَّتِهِ، وَهُوَ مَا شَرِبَ مِنْهُ حِمَارٌ أَوْ بَغْلٌ، فَإنَّهُ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ مَشْكُوكٌ فِي إمْكَانِ إزَالَةِ الْحَدَثِ بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَتَيَمَّمَ، بِسَبَبِ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فِي إِبَاحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ أَوِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم في نَجَاسَتِهِ وَطَهَارَتِهِ. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ (أي الْوُضُوءُ وَهُوَ الْأَصْلُ وَاْلبَدَلُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ) احْتِيَاطًا فيِ الْعِبَادَةِ.

       النَّوْعُ الثَّانِي: الْمَاءُ الطَّاهِرُ

       إنّ اللهَ خَلَقَ الْمَاءَ طَهُورًا إلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ بِعِدَّةِ أَسْبَابٍ، وَهِيَ:

       الْأَوَّلُ: الْمَاءُ الَّذِي خَالَطَهُ طَاهِرٌ فَسَلَبَهُ طَهُورِيَّتُهُ إِمَّا بِالْغَلَبَةِ، أوِ الطَّبْخِ، أوْ تَغْيُّرِ اسْمِهِ وَطَبْعِهِ (وَهُوَ الرِّقَّةُ وَالسَّيَلَانِ) كَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْمَرْقِ، وَالْعَجِينِ.

       الثَّانِي: الْمَاءُ الَّذِي اسْتُعْمِلَ فيِ الْوُضُوءِ أِوِ الْغُسْلِ بْنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوِ الْقُرْبَةِ، كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ. ثُمَّ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنِ الْجَسَدِ عِنْدَ الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْلِ.

       الثَّالِث: الْمَاءُ الْمُقَيَّدُ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْأشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ بِالْعَصْرِ وَنَحْوِهِ، كَمَاءِ الْأَشْجَارِ، وَالثِّمَارِ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.

وَحُكْمُ هَذَا الْمَاءِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْانْتِفَاعُ بِهِ واَسْتِعْمَالُهُ فيِ الشُّؤُونِ كُلَّهَا مَا عَدَا الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، لِقَوْلِهِ تعالى:

{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} سورة المائدة: الآية السادسة 6، حَيْثُ رَتَّبَ عَلَى فَقْدِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ الْمَاءُ الطَّهُورُ إِبَاحَةُ التَيَمُّمِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ يَقُومُ مَقَامَهُ لِذِكْرِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الطَّاهِرَ غَيْرُ صَالِحٍ لِرَفْعِ الْحَدَثِ، وَلِهَذَا يُقَالُ فِي هَذَا الْمَاءِ أنَّهُ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِغَيْرِهِ.

النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْمَاءُ الْمُتَنَجِّسُ

الَماءٌ يَصِيرُ مُتَنَّجِساً بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ كَالرَّوْثِ، وَالدَّمِ، وَنَحْوِ ذَلَكَ، وَلَكَنْ يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَجْمِهِ، فَلَا يَخْلُو مِنْ حَالَتَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: المَاءُ إِذَا كَانَ قَلِيلاً فَإِنَّهُ يَتَنَّجَسُ بِمُجَّرَدِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهَا (أَيْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ أَوْ الطَّعْمُ)،             وَكَذَلِكَ بِشُرْبِ الحَيْوَانِ النَّجِسِ كَالْكَلْبِ، أَوْ الْخِنْزِيرِ، أَوْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ، وَيَدُّلٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ"[7]، فَنَهَي مِنْ غَمْسِ الْيَدِ لِاحْتِمَالِ تَنَجُّسِهَا فَتُنَجِّسُ الْمَاءَ.

ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْأَوَانِي، أوْ فِي الْبِئْرِ، أوْ فِي الْحَوْضِ الصَّغِيرِ.

فَإِنْ كاَنَ فِي الْأَوَانِي فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ كَيْفَمَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ، مُتَجَسِّدَةٌ أَوْ مَائِعَةٌ، لِإِمْكَانِ صَوْنِهَا عَنِ النَّجَاسَاتِ،                   إِلاَّ إِذَا تَعَذَّرَ الْاِحْتِرَازُ مِنْهُ كَمَا فِي الحَلِيبِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْرَةٌ ثٌمَّ رُمِيَتْ مِنْ سَاعَتِهِ لَمْ يَتَنَّجَسْ.

وَإِنْ كَانَ المَاءُ فِي البِئْرِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ وَحَالِهِ:

-إِنْ كَانَ حَيْوَاناً لَا يُؤْكَلُ لَحْمَهُ، كَالْخِنْزِيرِ، وَسِبَاعِ الوَحْشِ، وَالطُّيُورِ، فَإِنَهُ يُوجِبُ تَنْجِيسَ الَماءِ.

-وَإِنْ كَانَ حَيْوَاناً يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، كَالْغَنَمِ، فَإِنَهُ لَا يَتَنَجَّسُ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ.

-وَإِنْ كَانَ إِنْسَاناً فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ التَنْجِيسَ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ نَجَاسَةٌ.

هَذَا إِذَا أُخْرِجَ حَيًّا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَيْتًا فَإِنّهُ يَنْجِسُ الْمَاءَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي تَطْهِيرِهِ.

ثُمَّ إِذَا كَانَ الْوَاقِعُ مِنَ الْأَنْجَاسِ غَيْرَ الْحَيَوَانِ فَلَا يَخْلُو مِنْ حَالَتَيْنِ:

-إنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مَائِعًا، كَالْبَوْلِ، وَالدَّمِ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ تَنْجِيسَ الْمَاءِ.

-وَإنْ كَانَتْ مُتَجَسِّدًا، كَالْعُذْرَةِ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ تَنْجِيسَ الْمَاءِ إِلَّا إذَا كَانَ صُلْبًا، كَبَعْرِ الْغَنَمِ، فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ فِي الْكَثِيرِ دُونَ الْقَلِيلِ اسْتِحْسَانًا[8].

ثُمَّ الحَيْوَانُ الَّذِي يَعِيشُ فِي الْمَاءِ كَالسَّمَكِ وَكَذَلِكَ الَّذِي لاَ دَمَ لَهُ سَائِلٌ كَالْحَشَرَاتِ فَإِنَهُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَلَا يُنَجِّسُ مَا يَمُوتُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ كَيْفَمَا كَانَ، لِأَنَّ سَبَبَ التَّنَجِيسِ فِي الْحَيْوَانِ يَنْحَصِرُ فِي الحُرْمَةِ وَالْدَّمِ السَّائِلِ. 

ثَانِيهِمَا: الْمَاءُ إذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ بِوُقُوع ِالنَّجَاسَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أحَدُ أوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أوْ رِيحٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ".[9]

وَحَدُّ الْكَثِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ أن يَكُونَ الْمَاءُ مِنَ الْكَثْرَةِ بِحَيْثُ إذَا حَرَّكَهُ الْإِنَسَانُ مِنْ أَحَدِ أَطْرَافِهِ لَمْ تَسِرِ الْحَرَكَةُ إلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ، كَالْحَوْضِ الْكَبِيرِ، وَالْمَاءِ الْجَارِيِ، وَتَقْرِيبُهُ هُوَ مَا كَانَ طُولُهُ عَشْرُ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ عَشْرُ أَذْرُعٍ (أي 5 خَمْسُ أَمْتَارٍ فِي5 خَمْسِ أمْتَارٍ)؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَا يَخْلِصُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ.

وَالْقَلِيلُ مَا كَانَ دُونَ ذَلِكُ، كَالْمَاءِ فِي الْأَوَانِي، وَمَاءِ الْآبَارِ.

وَحُكْمُ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ أَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ لِإِزَالَةِ الْخَبَثِ وَلَا لِرَفْعِ الْحَدَثِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا إذَا كَانَ قَلِيلُ التَّنَجُّسِ، فَيَجُوزُ الْاِنْتِفَاعُ بِهِ فِي نَحْوِ سَقْيِ الْبَهَائِمِ، أوْ سَقْيِ الْغَرْسِ.

وَقَدْ أَمَرَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ صلى عليه وسلم بِحِفْظِ الْمِيَاهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَالْقَذُورَاتِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ:

"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ"[10]، فَيَحْرُمُ إِلْقَاءُ النَّجَاسَاتِ مِنَ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمِيَاهِ، لِكَوْنِهِ يُقَذِّرُهُ ويُنَجِّسُهُ، وَقَدْ يُسَبَّبُ انْتِشَارَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْبَاءِ،

فَهَذَا مِنَ الضَّرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَالْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ تَنُصُّ عَلَى أنَّهُ "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ".

شُكْرًا جَزِيلًا لِلْمُنَظِّمِينَ عَلَى الدَّعْوَةِ وَ عَلَى الْعَمَلِ الْهَائِلِ وَ التَّنْظِيمِ الْمُمْتَازِ لِلْمُؤْتَمَرِ الَّذِى يَسْقِى الْأَرْضَ كَالسَّحَابِ،  وَ عَلَى الْبَرْنَامِجِ الْاِحْتِرَافِيِّ الْمُمْتَازِ وَ لِلْأَجْوَاءِ الْوِدِّيَةِ وَالْأَخَوِيَّةِ أيضًا. بِالتَّأْكِيدِ هَذَا الْمُؤْتَمَرُ مُهِمٌّ جِدًّا.

أَتَمَنَّى الْعَمَلَ الْمُثْمِرَ لِجَمِيعِ الْمُشَارِكِينَ، شُكْرًا  عَلَى الْإِهْتِمَامِ.

 

 

 

المراجع

  1. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، 1406هـ - 1986م.
  2. تحفة الفقهاء، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الثانية، 1414 هـ - 1994 م.
  3. رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، دار الفكر-بيروت، الطبعة: الثانية، 1412هـ - 1992م.
  4. سنن ابن ماجه، ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.
  5. سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
  6. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
  7. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  8. الفقه الإسلامي وأدلتهُ، وَهْبَة بن مصطفى الزحَيْلِيّ، الناشر: دار الفكر - سوريَّة – دمشق.
  9. فقه النوازل للأقليات المسلمة «تأصيلا وتطبيقا»، محمد يسري إبراهيم، دار اليسر، القاهرة - جمهورية مصر العربية، الطبعة: الأولى، 1434 هـ - 2013 م.
  10. كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي، دار الكتاب الإسلامي.
  11.  المبسوط، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، دار المعرفة – بيروت، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: 1414هـ - 1993م.
  12. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392 .

 


[1]  قال السرخسي: الأصل في الماء الطهارة فعليه التمسك به حتى يتبين له غيره، وخوفه (أن يكون قذرا) بناء على الظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، وليس عليه أن يسأل عنه؛ لأن السؤال للحاجة عند عدم الدليل، وأصل الطهارة دليل مطلق له الاستعمال فلا حاجة إلى السؤال. المبسوط، للسرخسي (171).

[2]  رواه أبو داود (66) من حديث أبي سعيد الخُدري، في باب ما جاء في بئر البُضاعة.

[3]  رواه ابن ماجه (521) من حديث أبي أمامة الباهلي، في باب الحِياض.

 

[5]  عموم البلوى هو: شمول وقوع الحادثة مع تعلق التكليف بها، بحيث يعسر احتراز منها أو استغناء المكلف عن العمل بها إلا بمشقة زائدة تقتضي التيسير والتخفيف، أو يحتاج إلى معرفة حكمها؛ مما يقتضي كثرة السؤال عنها واشتهارها. فقه النوازل للأقليات المسلمة، محمد يسري (1434).

[6]  رواه البخاري (1265) من حديث ابن عباس في باب الكفن في الثوبين، ومسلم (93) في باب ما يفعل بالمحرم إذا مات.

[7]   رواه البخاري (162) من حديث أبي هريرة في باب الاستجمار وترا، ومسلم (87) في باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده.

[8]  الاستحسان هو: أن يعدل الإنسانُ عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول. كشف الأسرار، علاء الدين البخاري (43).

 

[10]  رواه البخاري (239) من حديث أبي هريرة في باب البول في الماء الدائم، ومسلم (95) في باب النهي عن البول في الماء الراكد .

 

Система Orphus
ИТОГИ
Интерактивная карта ислама в России

© Духовное управление мусульман Российской Федерации, 2019 г.

При использовании материалов сайта гиперссылка на www.dumrf.ru обязательна